رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "أخطر تداعيات الاشتباكات بين القوات السورية النظامية وقوات سوريا الديمقراطية الكردية (قسد) في شمال شرق سوريا، هو تخلي الأخيرة عن السجون والمخيمات التي كانت في عهدتها، التي كانت تضم الآلاف من عناصر تنظيم داعش وعائلاتهم، وفرارهم إلى مناطق متفرقة في منطقة الجزيرة السورية، ما يضع سوريا ودول الجوار، ومعها دول العالم، أمام خطر حقيقي يعود بالذاكرة إلى سنوات ما قبل عام 2019 قبل أن يتم الإعلان عن هزيمة التنظيم الإرهابي الذي مارس على مدى السنوات السابقة أبشع أشكال الإرهاب من تفجير وتدمير وقتل وسبي وتمثيل بالجثث، وما زالت روافد هذا التنظيم المنشرة في المنطقة وفي القارة الإفريقية تمارس هذا الدور بأبشع الصور، وتشكل تهديداً مباشراً للأمن والسلام العالميين".
واعتبرت أن "تخلي الأكراد عن حماية هذه السجون تعبير عن ابتزاز سياسي للحكومة السورية لحملها على الرضوخ لمطالب القوات الكردية، ووضعها أمام واقع جديد في تحمّل مسؤولية الأمن تجاه هذا التنظيم، ما يفتح الباب أمام عودة الفوضى والإرهاب وإعادة إحياء خلايا التنظيم النائمة"، موضحة أنه "لعل الأكراد أرادوا من وراء هذه الخطوة توجيه رسالة استنكار إلى الإدارة الأميركية التي قررت التخلي عنهم ودعم السلطة السورية، أي انتهاء صلاحيتها الأمنية والسياسية التي ظلت معتمدة خلال السنوات الماضية، وهو ما كانوا يعتمدون عليه في أن تكون الولايات المتحدة الرصيد الذي راهنوا عليه في تحقيق أحلامهم بحكم ذاتي على أقل تقدير".
وأشارت إلى أن "اللافت أن قوات سوريا الديمقراطية أرادت أيضاً ممارسة شكل آخر من الضغوط على دمشق من خلال فتح قنوات اتصال مع إسرائيل، على غرار ما حاول بعض دروز السويداء فعله في اللجوء إلى الإسرائيلي للاستقواء به على السلطة"، لافتة إلى أن "هذا كلام خطر، ويعني أن قوات سوريا الديمقراطية قررت نقل بندقيتها من الكتف الأميركية إلى الكتف الإسرائيلية الجاهزة دائماً لتنفيذ مخططات الفتنة والتقسيم في سوريا وغيرها".
ورأت أن "من الواضح أن التنظيم العسكري الكردي لم يتعلم من تجارب الآخرين بأن الرهان على الأجنبي أياً يكن هو رهان خائب، وأن عودة الفرع إلى الأصل، والعودة إلى حضن الوطن هما الرهان الصحيح الذي يحقق للأكراد تطلعاتهم، خصوصاً بعدما أعطاهم النظام كل حقوقهم السياسية والمدنية والثقافية والاجتماعية".



















































